ثورة مار مارون

saint maron

 

 

 

 

 

 

 

ثورة مار مارون

عندما انتخب صاحب الغبطة مار بشارة بطرس الراعي بطريركا، أخذ “الشركة والمحبة” عنوانا لبطركيته لتكون شعارا وهدفا للبطريرك ال٧٧. لكن السياسة المفرطة أضعفت العنوان الكبير الذي اختصر اللاهوت والشهادة لانه يذكرنا بعمل الله الخلاصي بيسوع المسيح. هذه الشركة هي مع الاب وايضا مع جميع الكنائس ولاسيما كنيسة مار بطر اما المحبة فهية الشهادة الدائوة  بدونها نصبح شركة مساهمة في اقتسام امجاد الارض. وعندما نتكلم عن ثورة مار مارون وهو اصطلاح اطلقته على رفض الواقع الذي يشد كنيستنا لتكون شركة في الوطن وتتحول الى طائفة تنعم بالامتيازات دون ان يكون لها شهادة..

ميلاد عام ١٨٩٨، انتقل من هذا العالم الحبيس شربل مخلوف في عنايا، فاعتنى به جمهور الدير الصغير. لا احد يعرفه سوى قلة من الرهبان وبعض الناس من الذين يترددون الى الدير. يشبه موته الى حد ما ما حدث مع يسوع الناصري الذي كان رجلا مقتدرا لكنه أنهى بالصوم والقبر . لم يتكلم الناس عنه كثيرا، لكن مجد هذا الحبيس الحقير أرجعت الكثيرين الى حياته وصاروا يتكلمون عنه بحسب المجد الذي ناله بعد موته.

 معظم الناس كانوا ينتظرون العيد دون ان يروا ما حل يسوع الناصري. كذلك الحبيس المتواضع الذي أخذ الحياة الصعبة ليسير على خطى المسيح. بعكس القديس مارون الذين تقاتلوا من اجل الاحتفاظ بجسمانه. .

 الفديس شربل الذي تمجد بعد مماته في كل الارض. الحبيس الذي عاش مثل حبة القمح اختفت لترتفع سنبلة وحصاد وافر. اليوم يعتبر من اعظم القديسين بعجائبه وشهرته ليفتح لنا افاقا جديدة فنعود الى مار مارون و تلاميذه.

ما هو هدف زيارة قبر القديس غير التبرك من قبره او طلب شفاء او عودة الى الإيمان الصحيح. كذلك نسال لماذا يزورون بآلاف بلدته بقاعكفًرا للتبارك من كنيستها حيث تعمد وترعرع. هناك من يتحدث عن عجائب كثيرة حصلت في الماضي واليوم. فما هو سر هذا القديس؟.

القديس شربل ابن كنيسة نبتت من دموع القديسين المرتفعين بقلوبهم نحو الله. كلهم يعودون الى التراث الأنطاكي حيث دعي الرسل لأول مرة مسيحيين من باب الاحترام وليس من باب الازدراء. هناك ولدوا مع ولادة العولمة مع بولس. الرسل من بعد اختبار انطاكيا اتجهوا نحو عولمة مار بولس الرسول. أدرك الآباء من مار مارون ومار يعقوب ومار سمعان العامودي كيف عادوا الى الصحراء ليعودوا ليسمعوا الصوت الذي سمعه المعمدان :” هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت فله اسمعوا”. هناك كانوا يقفون في اندهاش امام المسيح كما وقف بطرس الرسول امام المسيح من بعد الصيد العجيب :” إليك عني يا رب فأنا رجل خاطئ”. او كما يقول بولس الرسول: ” أنا كالسقط لا استحق ان ادعى رسولا لأنني اضطهدت كنيسة الله او يندهش كيف يسلم هذه الأسرار الإلهية ويضعها في آنية من خزف. او,

ترك مار مارون واتباعه العالم ليسمعو  ا ما سمع يسوع  ” انت ابني الحبيب الذي به سررت”. هذا الصوت اصبح خافتا وقليلون الذين كانوا يسمعونه من بعد فترة الاضطهاد. يعرفون ان المعمودية البستنا طبيعة المسيح لنسمع الاب يقول” انت ابني”

هذه دعوة المعمودية وهذا صوت الروح فينا هو الذي يعلن فينا حقيقة المسيح ويهمس فينا ” انت ابني الحبيب”  هو يصلي بالمؤمنين بأنات لا توصف . هذا الصوت هو الذي أرسل يوحنا ليعد ويرد قلوب الشعب ويحضرهم ليستقبلها المسيح والولادة الجديدة.

العودة الى البرية هي عودة الى المحبة حيث يتكلم في القلب كما ذكر هوشع حيث يهمس الله بكلمات الحب.

هذا الأسلوب في الحياة التي تنزع الى الصلاة المتواصلة ليلاًونهار، صيفا وشتاء دون التوقف حتى في ايام العواصف وألزمهرير……..هذا البستان الذي غرسه مارون أعطى ثمارا مميزة مثل يعقوب القورشي، ابراهيم ومؤخراً القديس شربل. يمكننا الكلام بسهولة عن هذا القديس لأننا نعرف سيرته وعجائبه. وهذه المعرفة تجعلنا نكشف الكنز الكبير الذي ما زال مطمورا حتى هذه الساعة. فالقديس شربل هو هذه الجوهرة الثمينة من كنز مدفون في حقل هذا الشرق التعيس الذي يعيش انقراض الشعب المسيحي والذي يفتش عن باب فرج عن طريق الهجرة الى البلدان التي تتمتع بالحرية وشرعة حقوق الانسان بعدما طغى العنصر الاسلامي المتعصب.

لنعد الى مار مارون وتلاميذه، كيف انتقلوا الى الصحراء وما الهدف؟

الهدف هو ان نقف امام الله أنقياء ليكسب علينا فيضان نعم.. ؟

كيف نقف أنقياء وباندهاش امام عظمة الله وكيف نهيء أجسادنا لنكسب من جديد نعم الله.

كان تلاميذ مار مارون شهودا يعيشون بالعلن، لا مكان للاختلاء، لا مغارة ولا بيت، يعيشون  في العراء على مثال سمعان العمودي.

في وسط الجبال، كانت تنتشر المارونية بعزلة تامة قبل مدرسة روما الشهيرة …….التلاميذ الفضل في تحديث الطائفة المارونية لتعود مجدداً تحمل بين يديها الكتاب المقدس.

قبل المدرسة المارونية كانت الطائفة المارونية تحتاج الى مساعدة مادية من الدول الأوروبية نظرا للوضع الاقتصادي المتردي في الشرق الأوسط، وقلة الموارد الزراعية ولا سيما القمح والحبوب. فحدثت مجاعات واضطهادات وتشرد الكثيرون وخصوصا في جزيرة قبرص، فكانت فرنسا تمد يد المساعدة وخصوصا الى دير قنوبين الذي كان ….. بالضرائب الغير العادلة. وصمد آنذاك الموارنة للحفاظ غلى حريتهم في الجبال العالية.

اما المدرسة المارونية التي وضعت الطائفة المارونية في حداثة الانفتاح على أوروبا وخصوصا على الحداثة وإتقان اللغة العربية والسريانية وأحيانا اللغة القديمة. هذا الانفتاح لم يساعد على الحفاظ على التراث فحسب لكنه اطلق الطائفة المارونية لفتح جسور حوار مع الآخرين والتفكير ببناء دولة حديثة مع الامير فخر الدين والتعرف على ملوك أوروبا بعدما حجرت العقول الدولة العثمانية في ظلام دامس.

لم يكن يسمح آنذاك لإرسال احد خارج السلطنة العثمانية خشية الهروب من الضرائب وانتشار الحداثة. لذلك اضطر الأولاد للذهاب في سفن الشحن حيث تعلموا وأبدعوا وصاروا علماء حتى قيل عنهم ” عالم كالماروني”هذه الحداثة جعلت الكنيسة المارونية في أزمة بين الحفاظ على التقليد الحداثة.

لم تؤثر الحداثة سلبا كما يعتقد البعض على الطائفة المارونية ، إنما عادت الكنيسة الى الهجوم بدل الدفاع. حملت شعاع العلم في شرق كان قابعا في الظلام حيث كانت المسيحية تموت فيه ببطء. فبدل ان تكون المسيحية عالمية كما ولدت في أنطاكيا، أصبحت طوائف تتصارع على النفوذ وصارت مادة دسمة للصراع وللتقاتل. وكانت سبب ما يسمى بالامتيازات الأجنبية لان الدول الاسلامية تعتبر ان…… المواطنين مهم من رعاية السلطات تطبق عليهم الذمة.

في بداية القرن التاسع عشر أصبحت الكنية المارونية مستهدفة من قبل الأتراك وتحولت الى فتنة مذهبية  وما زلنا حتى هذه الساعة عرضة للابتزاز والاضطهاد بالرغم من ….. ٥٥ سنة

من بعد حرب ضروس ضد المسيحيين وبشكل أخص ضد الموارنة، لم يستطيعوا ان يبتلعوا…. والماروني وصار مطلبا لوجودهم بعدما احتدم الصراع المذهبي بين السنة والشيعة.

في هذا الجو الصاخب، أعلنت الكنيسة فضائل القديس شربل الذي كشف عن غنى الكنيسة المارونية وظهور عجائب ناسك حبيس نعود ومسلط الأضواء على الروحانية المارونية التي ابداء بالصالة والإلهام ثم القراءات المتعددة.

دوفي عيد ما مارون تقف الكنيسة باندهاش منقطع النظير امام اله افتدى الانسان فحل قيوده وجعله ….

ويعجب الانسان كيف نشا الاسلام بتاريخ نشوء المارونية التي استطاعت ان تعيش قرونا حاملة الام الحبيب في جسدها شاهدة على عمل الله الخلاصي كما ظهر القديس شربل في عصر كثرت فيه الصعوبات والتهديدات .

ان وجود القديس شربل وشهرته وعجائبه تكشف لنا عن مدى نجاح هذه الثورة التي سميتها ثورة مار مارون التي أعادت المسيحية الى مجدها. هذه الثورة هدفها نقلنا من طوائف مشرذمة الى كنيسة الشهادة، اذ تعيد هوية الطوائف الى أسمهم الذي اطلق للمرة الاولى في عهد الرسل حيث دعوا مسيحيون لأول مرة . ولعل الشركة والمحبة تعيدنا الى هديتنا. من هنا نتأمل من نجاح ثورة مار مارون بعدما أخفقت الثورات وتحول الربيع العربي الى عواصف ورمال صحراوية. عسى ان تستيقظ فينا جذور هذه الثورة لنعود الى شهادتنا مع مار مارون وتلاميذه.

لعل القديس شربل وغيره من القديسين هم الحافز لنجاح هذه الثورة.